أحمد بن علي القلقشندي

15

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أذمّته ، وميدان جياده ، ومتعلَّق أمد جهاده ، ومعراج إرادته ، إلى تحصيل سعادته ، وسبيل خلاله ، إلى بلوغ كماله ؛ فلم يدع له علَّة إلا أزاحها ، ولا طلبة إلا أجال قداحها ، ولا عزيمة إلا أورى اقتداحها ، ولا رغبة إلا فسّح ساحها ، آخذا مروءته بالتهذيب ، ومصافّة بالترتيب ، وآماله بالتقريب ، وتأنيس المريب ، مستنجزا له وبه وعد النصر العزيز والفتح القريب ، ورفع عنه لهذا العهد نظر من حكم الأغراض في حماته ، واستشعر عروق الحسائف ( 1 ) لشريف كماته ، واشتغل عن حسن الوساطة لهم بمصلحة ذاته ، وجلب جباته ، وتثمير ماله وتوفير أقواته ، ذاهبا أقصى مذاهب التعمير بأمد حياته ؛ فانفرج الضّيق ، وخلص إلى حسن نظره الطريق ، وساغ الرّيق ، ورضي الفريق . رأى - واللَّه الكفيل بنجح رأيه ، وشكر سعيه ، وصلة حفظه ورعيه - أن يحمد لهم اختياره ، ويحسن لديهم آثاره ، ويستنيب فيما بينه وبين سيوف جهاده ، وأبطال جلاده ، وحماة أحوازه ، وآلات اعتزازه ، من يجري مجرى نفسه النفيسة في كل معنى ، ومن يكون له لفظ الولاية وله - أيده اللَّه - المعنى ، فقدّمة على الجماعة الأولى كبرى الكتائب ، ومقاد الجنائب ( 2 ) ، وأجمة الأبطال ، ومزنة الودق ( 3 ) الهطَّال ، المشتملة من الغزاة على مشيخة آل يعقوب نسباء الملوك الكرام ، وأعلام الإسلام ، وسائر قبائل بني مرين ، ليوث العرين ، وغيرهم من أصناف القبائل ، وأولي الوسائل ، ليحوط جماعتهم ، ويرفع بتفقّده إضاعتهم ، ويستخلص للَّه ولأبيه - أيده اللَّه - طاعتهم ، ويشرّف بإمارته مواكبهم ، ويزيّن بهلاله الناهض إلى الإبرار ، على فلك سعادة الأقدار ، كواكبهم ، تقديما أشرق له وجه الدّين الحنيف وتهلَّل ، وأحسّ باقتراب ما أمّل ؛ فللخيل اختيال ومراح ،

--> ( 1 ) الحسائف : جمع حسيفة وحسافة ، وهي الغيظ والحقد والعداوة . ( 2 ) الجنائب : جمع جنيبة ، وهي الدابة تقاد ، والناقة يعطيها الرجل غيره ليمتار له عليها ، والعدل إلى جنب البعير ونحوه . يقال : فلان تنقاد الجنائب بين يديه : إذا كان عظيما . ( 3 ) الودق : المطر .